الرئيسية / منوعات اسلامية / رسالة هامة للشيخ حسان وأبو اسحاق والشعب المصرى

رسالة هامة للشيخ حسان وأبو اسحاق والشعب المصرى

بداية أهدى هذه الكلمات لشعب مصر الحبيب الذى تحمل الكثير أهدى هذه الكلمات لعلماءنا الافاضل الشيخ محمد حسان وابو اسحاق ويعقوب وجميع العلماء الاجلاء واهدى هذه الكلمات لكل القائمين على القنوات الدينية

وهذا عامٌّ في جميع الخلق؛ امتحن بعضهم ببعض

فامتحنَ الرُّسُلَ بالمرسَل إليهم، ودعوتهم إلى الحق، والصبر على أذاهم، وتحمُّلِ المشاقّ في تبليغهم رسالاتِ ربِّهم.

وامتحنَ المرسَلَ إليهم بالرسُل؛ وهل يطيعونهم، وينصرونهم، ويُصدّقونهم؟ أم يكفرون بهم، ويرُدّون عليهم، ويقاتلونهم؟

وامتحنَ العلماءَ بالجهّال؛ هل يعلِّمونهم، وينصحونهم، ويصبرون على تعليمهم، ونصحهم، وإرشادهم، ولوازم ذلك.

وامتحن الجهالَ بالعلماء؛ هل يطيعونهم، ويهتدون بهم؟

وامتحن الملوك بالرعية، والرعية بالملوك.

وامتحن الأغنياء بالفقراء، والفقراء بالأغنياء.

وامتحن الضعفاء بالأقوياء، والأقوياء بالضعفاء.

والسادة بالأتباع، والأتباع بالسادة.

وامتحن المالكَ بمملوكه، ومملوكَه به.

وامتحن الرجل بامرأته، وامرأته به.

وامتحن الرجال بالنساء، والنساء بالرجال.

والمؤمنين بالكفار، والكفار بالمؤمنين.

وامتحن الآمرين بالمعروف بمن يأمرونهم، وامتحن المأمورين بهم.

ولذلك كان فقراءُ المؤمنين وضعفاؤهم من أتباع الرسل؛ فتنةً لأغنيائهم ورؤسائهم، امتنعوا من الإيمان بعد معرفتهم بصدق الرسُل، وقالوا: ﴿ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ﴾ هؤلاء، وقالوا لنوح عليه السلام: ﴿ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ﴾.

قال تعالى : ﴿ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ﴾ فإذا رأى الشريفُ الرئيسُ المسكينَ الذليلَ قد سَبَقَهُ إلى الإيمان ومتابعةِ الرسول؛ حَمِىَ وأنِفَ أن يُسْلِمَ فيكون مثله! وقال: أُسلم فأكون أنا وهذا الوضيع على حد سواء؟!

قال الزَّجَّاج : كان الرجلُ الشريفُ ربما أراد الإسلام، فيمتنع منه لئلا يقال: أسلم قبله من هو دونه، فيقيمُ على كفرهِ؛ لئلاّ يكون للمسلم السابقةُ عليه في الفضل.

ومن كون بعض الناس لبعضهم فتنة :

أن الفقير يقول : لِمَ لَمْ أكنْ مثل الغنيّ ؟!

ويقول الضعيف : هلاَّ كنتُ مثل القوي ؟!

ويقول المبتلَى : هلا كنتُ مثل المعافَى ؟!

وقال الكفار : ﴿ لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ﴾.

قال مُقاتل : نزلت في افتتانِ المشركين بفقراء المهاجرين – نحو بلال، وخبّاب، وصهيب، وأبي ذرٍّ، وابن مسعود، وعمّار – كان كفّارُ قريشٍ يقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين تَبِعوا محمداً من موالينا وأراذلنا ؟!

قال الله تعالى : ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ۝ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ۝ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ فأخبر – سبحانه – أنه جزاهم على صبرهم كما قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ﴾.

قال الزَّجَّاج : أي أتصبرون على البلاء، فقد عرفتم ما وَجدَ الصابرون ؟!

قلت : قَرَنَ الله – سبحانه – الفتنةَ بالصبر ههنا، وفي قوله: ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا ﴾ فليس لمن قد فُتِن بفتنةٍ دواءٌ مثلُ الصبرِ، فإن صبرَ كانت الفتنةُ مُمَحِّصَةً له، ومُخلِّصة من الذنوب، كما يُخلّصُ الكِيرُ خَبَثَ الذَّهبِ والفِضّة.

فالفتنةُ كيرُ القلوب، ومَحَكّ الإيمان، وبها يتبين الصادق من الكاذب.

قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾.

فالفتنةُ قَسَمتِ الناس إلى صادقٍ وكاذبٍ، ومؤمن ومنافق، وطيبٍ وخبيث، فمن صبر عليها؛ كانت رحمةً في حقِّه، ونجا بصبره من فتنةٍ أعظم منها، ومن لم يصبر عليها؛ وقع في فتنةٍ أشّدَّ منها.

فالفتنة لا بد منها في الدنيا والآخرة كما قال تعالى : ﴿ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ۝ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ﴾ فالنار فتنة من لم يصبر على فتنة الدنيا، قال تعالى في شجرة الزقوم: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ﴾…

والكافر مفتونٌ بالمؤمن في الدنيا، كما أن المؤمن مفتون به، ولهذا سألَ المؤمنون ربّهم أنْ لا يجعلهم فتنةً للذين كفروا، كما قال الحُنفاء: ﴿ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ۝ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ وقال أصحاب موسى عليه السلام: ﴿ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾.

قال مجاهد : المعنى لا تعذبنا بأيديهم، ولا بعذابٍ من عندك؛ فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق؛ ما أصابهم هذا..

وقد أخبر الله سبحانه أنه قد فتن كلا من الفريقين بالفريق الآخر فقال : ﴿ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ﴾ فقال الله تعالى: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ﴾.

والمقصود : أن الله – سبحانه – فتن أصحاب الشهواتِ بالصّوَر الجميلة، وفَتن أولئك بهم، فكل من النوعين فتنةٌ للآخر، فمن صبر منهم على تلك الفتنة؛ نجا مما هو أعظم منها، ومن أصابته تلك الفتنة؛ سقط فيما هو شرّ منها، فإن تدارك ذلك بالتوبة النصوح، وإلا فبسبيل من هلَكَ، ولهذا قال النبي – صلى الله عليه وسلم – « مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ » [رواه البخاري وسلم] أو كما قال.

فالعبدُ في هذه الدار مفتونٌ بشهواته، ونفسه الأمّارة، وشيطانه المغوِي المزين، وقرنائه، وما يراه، ويشاهده، مما يَعجِزُ صبرُهُ عنه، ويتفقُ مع ذلك ضعفُ الإيمان واليقين، وضعف القلب، ومرارة الصبر، وذوق حلاوة العاجل، وميل النفس إلى زهرة الحياة الدنيا، وكون العِوض مؤجّلاً في دار أخرى غير هذه الدار التي خلق فيها، وفيها نشأ، فهو مكلفٌ بأن يترك شهوته الحاضرة المشاهدة لغيب طلب منه الإيمان به:

أوجه تحيةً إلى القنوات الإسلامية الصامدة في كل مكان وأقول لهم سيروا على بركة الله والله معكم… ثم أوجه تحية كريمة إلى مشايخنا وعلمائنا الذين كانوا يظهرون على هذه القنوات وأقول لهم:
” لقد أديتم ما عليكم، وقمتم بواجبكم، وفتح الله لكم القلوب،وشرح بكم الصدور، فكم من رجلٍ اهتدى على أيديكم، وكم من فتاةٍ اهتدت على أيديكم، وكم من ضالٍ اهتدى، وكم من تائهٍ رجع فعرف الطريق… فهنيئاً لكم…
وفقكم الله، وثبتكم الله.
ثم أقول لكل عالمٍ كان له برنامج وأوقِف:
لا تيأس، فإن أوقفوا برنامجك فإن ثوابك عند الله دائمٌ مستمر، وأنت مأجور بالنية إن شاء الله تعالى.

وأقول لكم أيها الأحباب الكرام:
إن إيقاف هذه القنوات ليس شراً لنا بل هو خيرٌ لنا بإذن الله تعالى سوف يُظهر الله عزَّ وجلَّ قوة المسلمين ووحدة المسلمين وتآلف المسلمين حول هذه القضية المصيرية في حياة الأمة ليرى أعداء الإسلام اتحاد المسلمين، واتفاق المسلمين وكلمة المسلمين الموحدة.
أقول لكم أيها الأحباب:
وفقكم الله وثبتكم الله وسددكم الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المصدر: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ؛ أتصبرون‎)

Popularity: 2% [?]

أقرأ ايضا :


عن admin

شاهد أيضاً

العين فلقت الحجر من الحسد

الحسد وعواقبه

يقول الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا …

تعليق واحد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *